عمر بن محمد ابن فهد
387
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
فرفعتها تقرّب بي ، حتى إذا دنوت منهم عثرت بي فرسى فخررت عنها ، فقمت فأهويت بيدي إلى كنانتي فاستخرجت منها الأزلام فاستقسمت بها : أضرهم أو لا أضرهم ؟ فخرج الذي أكره « لا أضرهم » فركبت فرسى - وعصيت الأزلام - فرفعتها تقرّب بي حتى إذا سمعت قراءة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم - وهو لا يلتفت وأبو بكر يكثر الالتفات - ساخت يدا فرسى في الأرض حتى بلغتا الركبتين ، فخررت عنها ، ثم زجرتها فنهضت ، فلم تكد تخرج يديها ، فلما استوت قائمة إذا لأثر يديها غبار ساطع في السماء مثل الدخان ، فاستقسمت بالأزلام فخرج الذي أكره أن « لا أضرهم » فناديتهم بالأمان ، فوقفوا ، فركبت فرسى حتى جئتهم ، ووقع في نفسي - حين لقيت ما لقيت من الحبس عنهم - أن سيظهر أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقلت له : إنّ قومك قد جعلوا فيكما الدّية ، وأخبرتهم خبر ما يريد الناس بهم ، وعرضتّ عليهم الزاد والمتاع . فلم يرزآنى شيئا ، ولم يسألاني إلّا أن قالا : أخف عنا . فسألته أن يكتب لي كتاب موادعة أمن ، فأمر عامر بن فهيرة فكتب في رقعة من أدم ، ثم مضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « 1 » . ويروى : أنه لما أدرك سراقة بن مالك بن جعشم النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال أبو بكر : يا رسول اللّه ، هذا الطلب قد لحقنا . فقال : لا تحزن
--> ( 1 ) وانظر مع المراجع السابقة الوفا بأحوال المصطفى 1 : 241 ، 242 ، والسيرة النبوية لابن كثير 2 : 246 - 248 ، وسبل الهدى والرشاد 3 : 352 ، 353 ، وتاريخ الخميس 1 : 332 .